ابن كثير
11
البداية والنهاية
الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي ، في طائفة من المنافقين وأهل الريب . قال ابن هشام : واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري قال : وذكر الدراوردي : أنه استخلف عليها عام تبوك سباع بن عرفطة . قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا ، ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه . فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف ( 1 ) فأخبره بما قالوا فقال : " كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " فرجع علي ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره . ثم قال ابن إسحاق . حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة . عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي هذه المقالة . وقد روى البخاري ومسلم هذا الحديث : من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه به ( 2 ) . وقد قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " . وأخرجاه من طرق عن شعبة نحوه ، وعلقه البخاري أيضا من طريق أبي داود عن شعبة . وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد ، عن أبيه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له - وخلفه في بعض مغازيه - فقال علي يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال " يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ألا أنه لا نبي بعدي " ورواه مسلم والترمذي عن قتيبة : زاد مسلم ومحمد بن عباد كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به . وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه . قال ابن إسحاق : ثم إن أبا خيثمة رجع بعد ما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ! والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا زادا ففعلتا . ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل
--> ( 1 ) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله باب مناقب علي بن أبي طالب ( 5 / 22 ) . وفي كتاب المغازي باب غزوة تبوك فتح الباري ( ج 8 / 91 ) . ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ( 4 ) باب الحديث ( 30 - 31 - 32 ) .